فنان تشكيلي يرد على استفتاء منع المآذن بسويسرا

مغامرة فريدة من نوعها خاضها شاب مصري سافر إلى سويسرا منذ شهرين، حيث قرر الرد على الاستفتاء الذي أجراه البرلمان السويسري لمنع بناء مآذن المساجد هناك، وذلك على طريقته الخاصة كفنان تشكيلي، على أن يكون ذلك مشروعاً فنياً تتم مناقشته ووضعه في أحد المتاحف الكبرى بسويسرا لتوضيح سماحة الدين الإسلامي وإبعاد شبهة التطرف والإرهاب عنه.

قرر محمد طمان، وهو فنان مصري يعمل في مصر كبيراً للمخرجين الفنيين بمكتبة الإسكندرية، وقد ذاع صيته أخيراً بعد عرض أعماله في صالة مزادات «كريستي» العالمية، خوض مغامرة فريدة من نوعها، وهي الردّ على الاستفتاء الذي أجراه البرلمان السويسري لمنع بناء مآذن المساجد هناك، وذلك على طريقته الخاصة كفنان تشكيلي.

وقال طمان الذي سافر إلى سويسرا في منحة دراسية من الحكومة السويسرية لمدة شهرين: «حينما جئت إلى سويسرا علمت من المؤسسة المسؤولة عني أن هناك استفتاء حول بناء المآذن، والمدينة التي كنت فيها سيتم فيها تعليق ملصقات معادية للإسلام، تظهر سيدة منتقبة في لباس أسود، ومن ورائها مآذن على هيئة صورايخ على أرضية من علم سويسرا ومكتوب تحتها عبارة «أوقف بناء المآذن، وقل نعم لمنع وجودها بسويسرا»، والاستفتاء كان عبارة عن سؤال «هل توافق على منع بناء المآذن؟ وقد رأيت صور هذه الملصقات منشورة كإعلانات في الصحف استعداداً لطباعتها بأحجام كبيرة وتعليقها في الشوارع».

ويضيف طمان: «بعد حوالي ثلاثة أسابيع وجدت الملصقات مُعلقة في كل مكان بسويسرا، بعض المدن رفضت تعليقها لكن مدينة «سانت جالن» التي أقيم فيها وافقت، والحقيقة أن هذه الملصقات كانت مستفزة جداً، ما دفعني إلى التفكير في إعداد مشروع فني مضاد، وبالفعل صممت مُلصقاً بنفس ألوان المُلصق الأصلي العنصري وبنفس التكوين ونفس الكلمتين وهما «نعم وأوقف» ولكني غيرت في المعنى، حيث أضفت إلى كلمة «أوقف» كلمة «عنصرية» وأضفت بعد كلمة «نعم» ثلاث كلمات هي «للعلم… للأخلاق… لحرية الدين»، وجعلت الشخصية الأساسية لفتاة ترتدي حجاباً إسلامياً ملتزماً يُظهر الوجه والكفين بدلاً من الفتاة المنتقبة الغارقة في السواد، وكل الصورايخ التي كانت في الخلفية حولتها إلى عناصر ذات صفة إيجابية مثل شجرة، قلم، كتاب… إلخ، وجميعها تأخذ الشكل الرأسي لتتناسب مع التصميم الأصلي، لكن فكرة المشروع لم تتوقف عند مجرد تصميم ملصق مضاد، فقد بدأت أفكر في كيفية تعليق هذه المُلصقات في شوارع سويسرا إذ إنه ممنوع تعليق أي ملصق إلا في أماكن مخصصة، وبعد دفع أموال طائلة لتأجير المكان وحجز مسبق بفترة زمنية طويلة، ومن هنا كانت فكرة عمل فني غير شرعي لعرض وجهة نظر إيجابية، فقد تنكرت في رداء قناصة أسود وقناع أسود، لأبدأ مهمتي المشروعة، وأقوم بتعليق الملصقات التي قمت بتصميمها وطباعتها ولصقها فوق الملصقات الأصلية، وذلك خلال ثوان معدودة قبل أن يلاحظني أحد ويبلغ البوليس، وفعلاً في إحدى المرّات رآني أحد، وأبلغ البوليس، وما إن فرغت من تعليق الملصق حتى وجدت ثلاث عربات للبوليس تحيط بي و«كنت هآكل علقة موت لكن الحمد لله الموضوع مرّ على خير حينما عرفوا أن هذا مشروع فني، لكنهم جعلوني أزيل الملصقات التي وضعتها بالشارع».

ويوضح طمان: «في كل مرة كنت أخرج فيها متسللاً لوضع الملصقات كان أحد أصدقائي يذهب معي لتصويري فوتوغرافياً وخلال شهر ديسمبر الحالي سنقيم ندوة لتقديم فكرة هذا المشروع في أحد المتاحف المهمة في سويسرا، كما أنني سعيد جداً لأن هناك مظاهرات سلمية ستنطلق قريباً في سويسرا لرفض هذا الاستفتاء العنصري. والجميل في الأمر أنهم قرروا الاستعانة بالملصق الذي صممته لطباعة أعداد كبيرة منه ورفعه في هذه المظاهرات’.

[المصدر]

Advertisements
هذا المنشور نشر في إسلاميات, سياسة, عام. حفظ الرابط الثابت.

5 Responses to فنان تشكيلي يرد على استفتاء منع المآذن بسويسرا

  1. FinaL كتب:

    ماشاء الله

    شيء جميل أن يكون هناك رد فعل ” فاعل ” وليس مجرد رفض شفهي لإبراء الذمة

    والأهم أنه رد غير مستفز وإنما يدعو للتعقل والتفهم

  2. سر القمر كتب:

    رائع ..

    أشكركم بعنف اللطف..

  3. scribbleq6r كتب:

    هذا المتصف بـ المسلم القوي ..

    الله يبارك فيه وبعلمـه

    ويكثر من امثاله

  4. nanaseabood كتب:

    رائع ياليت الكل مثله

    مشكور على الموضوع

  5. M.A.H كتب:

    رائع، رد فعل واعي و واقعي ومُتَفَهَمْ، ولم نكتف بالمظاهرات الفارغة ككل مرة، وفقه الله :)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s